محمد ثناء الله المظهري
106
التفسير المظهرى
نبي آخر الزمان طوبى لمن أمن به وطوبى لمن اتبعه ورأى حول البيت أصناما تعبد من دون الله فلما جاوز سليمان البيت بكى البيت فأوحى الله إلى البيت ما يبكيك فقال يا رب أبكاني ان هذا نبي من أنبيائك وقوم من أوليائك مرو أبى ولم يصلّوا عندي والأصنام تعبد حولى من دونك فأوحى الله اليه ان لا تبك فانى سوف املؤك وجوها سجدا وانزل فيك قرأنا جديدا أو ابعث منك نبيا في آخر الزمان أحب أنبيائي واجعل فيك عمارا من خلقي يعبدونني وافرض على عبادي فريضة يدفون إليك دفيف « الدّفيف السير الغير الشديد كذا في النهاية منه رح » النسور إلى وكرها ويجنون إليك حنين الناقة إلى ولدها والحمامة إلى بيضها وأطهرك من الأوثان وعبده الشياطين ثم مضى حتى مرّ بواد السدير واد من الطائف فاتى على واد النمل هكذا قال كعب انه واد بالطائف وقال مقاتل وقتادة هو ارض بالشام وقيل هو واد كان يسكنه الجن وأولئك النمل مراكبهم قال فرق الحميري كان نمل ذلك الوادي أمثال الذباب وقيل كالبخاتى والمشهور انه النمل الصغير قالَتْ نَمْلَةٌ قال الشعبي كانت تلك النملة ذات جناحين وقيل كانت نملة عرجا وقال الضحاك كان اسمها طاحية وقال مقاتل كان اسمها حذمى يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لم يقل ادخلن لان الإنسان إذا تكلم وهو يرى غيره من الحيوانات غير عاقلة فيجعل لها ضمائر الجمادات كما يجعل للنساء ضمائرها الحاقا إياهن بغير ذوى العقول لضعف عقولهن واما الحيوانات إذا تكلم بعضها بعضا ترى أنفسها من ذوى العقول فتخاطب العقلاء فحكى الله سبحانه قول النملة كما قالت لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ نهى لهم عن الحطم والمراد نهيهن عن التوقف والبروز كيلا يؤدى إلى حطمهم إياهن كقولهم لا ارينك هاهنا اى لا تقف هاهنا فهو استيناف أو بدل من الأمر لا جواب له فان النون لا تدخله في السعة وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ انهم يحطمونكم ولو شعروا لم يفعلوا كأنها شعرت عصمة سليمان وأصحابه من الإيذاء عمدا . فويل للروافض لم يشعروا شعور النملة حتى نسبوا الظلم إلى أصحاب سيد الأنبياء - فان قيل كيف يتصور الحطم من سليمان وجنوده وكانت الريح تحمل سليمان وجنوده على نساط بين السماء والأرض قيل كان بعض جنوده ركبانا ومنهم مشاة على الأرض تطوى لهم وقيل يحتمل ان يكون هذا قيل تسخير الريح لسليمان . وقال بعض أهل العرفان معناه لا يحطمنكم اشتغالكم بروية جنود سليمان وملكه وما أعطاه الله من زهرة الحياة الدنيا فيشغلكم عن ذكر الله ويهلككم فسمع سليمان قولها من ثلاثة أميال كذا قال مقاتل وذلك لما انه كلما كان يتكلم خلق الا حملت الريح فالقته في مسامع سليمان . فَتَبَسَّمَ سليمان عطف على محذوف تقديره فسمع سليمان مقالها وأدرك معناها ففرح بما سمع وأدرك ما لا يسمع ولا يدرك غيره وبوصفها إياه وجنوده بالعدل أو تعجب